اللاجئون

©مفوضية شؤون اللاجئين/A. Zavallis
متطوع يساعد في نقل طفلة من خارج البحر بعد أن تحطم القارب التي كانت تستقله هي وعائلتها ولاجئين أفغان آخرين بصخرة قبالة ساحل الجزيرة، حيث كان القارب في طريقه لعبور جزء من بحر إيجه من ساحل تركيا إلى جزيرة ليسبوس في نهاية عام 2015.

يشهد العالم أعلى مستويات من التشريد أكثر من أي وقت مضى. حيث شرد 59.5 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من أوطانهم. ومن بين هؤلاء، هناك ما يقرب من 20 مليون لاجئ، أكثر من نصفهم تحت سن ال 18.  وهناك أيضا 10 مليون شخص بلا جنسية حرموا من الحصول على الجنسية والحقوق الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل.

إنشاء وكالة لمساعدة اللاجئين

منذ آلاف السنين، منح الناس الهاربين من الاضطهاد والصراع حق اللجوء في أراض أجنبية. وظهرت وكالة الأمم المتحدة التي تساعد اللاجئين والتي تعرف أيضا باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمساعدة الأوروبيين الذين شردهم الصراع.

وفي 14 كانون الأول/ديسمبر عام 1950 ، تأسست مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وحصلت على ولاية لمدة ثلاث سنوات لاستكمال مهمتها ومن ثم حلها. وفي العام التالي، في يوم 28 يوليو، تم اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين والتي تعتبر بمثابة الأساس القانوني لمساعدة اللاجئين وأيضا ليسترشد بها النظام الأساسي لعمل المفوضية. وبدلا من إنهاء عملها بعد ثلاث سنوات، ظلت المفوضية تعمل منذ ذلك الحين لمساعدة اللاجئين.

وفي الستينيات، نتج عن إنهاء الاستعمار في أفريقيا أول أزمة  من أزمات اللاجئين العديدة في تلك القارة التي تحتاج إلى تدخل المفوضية. وعلى مدى العقدين التاليين، قدمت المفوضية المساعدة في أزمات النزوح في آسيا وأمريكا اللاتينية. وبحلول نهاية القرن برزت مشاكل جديدة للاجئين في أفريقيا، وحدثت موجات جديدة من اللاجئين في أوروبا نتيجة سلسلة الحروب في البلقان.

وفي عالم يشهد فيه نزوح 42،500  ألف شخص قسرا يوميا نتيجة الصراع أو الاضطهاد، يبقى عمل المفوضية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

الأزمة في الشرق الأوسط

تم اختبار طاقة المفوضية في الآونة الأخيرة نتيجة أزمة اللاجئين غير المسبوقة والتي أثرت على منطقة الشرق الأوسط بأكملها وأوروبا. واعتبارا من منتصف شهر آذار/ مارس عام 2016، سجلت المفوضية 2.1 مليون سوري لاجئ في مصر والعراق والأردن ولبنان، وسجلت الحكومة التركية 1.9 مليون سوري، وسجلت المفوضية أكثر من 28 ألف لاجئ في شمال أفريقيا. وكان هناك ما يقرب من 900 ألف طلب لجوء من السوريين في أوروبا بين 2011  و 2015. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يزيد قليلا عن 10٪  فقط من مجموع الذين فروا من الصراع.

الملايين من النازحين السوريين

وبينما دخل الصراع في سوريا عامه الخامس، لا يزال الحل السياسي غير متاح. ومنذ بداية الأزمة، فقد زادت الاحتياجات الإنسانية في سوريا بشكل ملحوظ ، حيث هناك 12.2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك أكثر من 5.6 مليون طفل. وقتل أكثر من 220 ألف شخص وأصيب أكثر من مليون سخص منذ عام 2010.

واضطر العديد من السوريين إلى مغادرة منازلهم، وفي كثير من الأحيان لعدة مرات، مما يجعل سوريا أكثر الدول في العالم تشهد أكبر أزمة نزوح، حيث نزح 7.6 مليون شخص وسجل حوالي 4 ملايين شخص كلاجئين في الدول المجاورة. وهناك ما يقدر بنحو 4.8 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية في المناطق التي يصعب الوصول إليها والمواقع المحاصرة.

وبشكل خاص، يبقى اللاجئين الفلسطينيين معرضون للمخاطر، حيث هناك ما يقدر بنحو 460 ألف شخص يتلقون مساعدات منتظمة في سوريا. وقد انخفض معدل الحضور في المدارس بأكثر من 50 في المائة، وتضررت ربع المدارس تقريبا،  حيث دمرت أو استخدمت كملاجئ جماعية. وات تدمير أوالحاق أضرار بالغة بأكثر من نصف المستشفيات السورية. وقد انخفضت إمدادات المياه إلى أقل من 50 في المائة من مقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة. ويعاني ما يقدر بنحو 9.8 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي ويعيش الكثير من غيرهم في فقر.

المفوضية في الميدان

يتواجد مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف، ولكن يتواجد حوالي 89 % من الموظفين في الميدان. واليوم، يبلغ عدد موظفيها أكثر من 9700 شخص يتواجدون في 126 بلدا يعملون على توفير الحماية والمساعدة لما يقرب من 59 مليون شخص من اللاجئين والعائدين والمشردين داخليا وعديمي الجنسية. ويتركز الجزء الأكبر من موظفي المفوضية في بلدان آسيا وأفريقيا،  حيث تعتبر هذه القارات المضيف والمولد لأكبر عدد من اللاجئين والنازحين داخليا. ويعمل الموظفين في أماكن معزولة  وصعبة وغالبا ما تكون خطيرة. وكانت أفغانستان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وباكستان وسوريا والأردن ولبنان وتركيا والعراق من بين أكبر عمليات المفوضية.

الأونروا

في 1949، تم إنشاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وتعتبر المزود الرئيسي للخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية  للاجئين الفلسطينين في الشرق الأوسط. وعندما بدأت الوكالة عملها في عام 1950، كانت تستجيب لاحتياجات حوالي 750 ألف لاجئ فلسطيني. أما اليوم، هناك حوالي 5 مليون لاجئ فلسطيني مؤهلون للحصول على خدمات الأونروا.

تقديم الدعم لمخيمات اللاجئين

تتواجد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كثير من الأحيان في مخيمات اللاجئين لحمايتها. وعندما يترك اللاجئين دون الحصول على الضروريات الأساسية مثل الغذاء مثل هذا المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية، فإن أسرة الأمم المتحدة تقوم بتوفير ذلك. ويتم توفير جزء كبير من هذا الدعم من خلال آلية العمل الإنساني للأمم المتحدة. وتنسق اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، من خلال "نهج المجموعة" العمل بين الوكالات الإنسانية الكبرى، سواء داخل وخارج منظومة الأمم المتحدة.

وتعتبر المفوضية الوكالة الرائدة فيما يتعلق بحماية اللاجئين والمشردين داخليا. جنبا إلى جنب مع المنظمة الدولية للهجرة  وهي الوكالة الرائدة في تنسيق وإدارة المخيمات. وتشترك في زمام المبادرة فيما يتعلق بالمأوى في حالات الطوارئ مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وحاز مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مرتين على جائزة نوبل للسلام  في عام 1954 و 1981.

تغير المناخ والكوارث الطبيعية والنزوح

وبالإضافة إلى الاضطهاد والصراع، أجبرت الكوارث الطبيعية في القرن ال21 (في بعض الأحيان نتيجة لتغير المناخ) الناس للبحث عن ملجأ لهم في بلدان أخرى. وإزدادت حدة وتواتر الكوارث مثل الفيضانات والزلازل والأعاصير والانهيارات الطينية. وفي حين أن معظم النزوح الناجم عن هذه الأحداث هو داخلي، الإ أنها أيضا جعلت الناس يعبورون الحدود. لا يوجد هناك أيا من صكوك القانونية الدولية والإقليمية لمعالجة محنة هؤلاء الناس اللاجئين على وجه التحديد.

إن النزوح الناجم عن الآثار البطيئة لتغير المناخ هي إلى حد كبير نزوحات داخلية. ولكن من خلال تسريع وتيرة الجفاف والتصحر وتملح التربة والمياه الجوفية، وارتفاع مستويات البحر، وتغير المناخ ساهم أيضا في تشريد الناس عبر الحدود الدولية.

وهناك كوارث أخرى من صنع الإنسان مثل الحرمان الاجتماعي والاقتصادي الشديد، والذي يستبب في فرار الناس عبر الحدود أيضا. وبينما  يهرب البعض نتيجة الاضطهاد، فإن الأغلبية من الناس تهرب لأنهم لا يملكون خيارات أخرى تشجعهم على البقاء. وبموجب اتفاقية عام 1951، فإن نقص الغذاء والمياه والتعليم والرعاية الصحية والرزق لا يمكن  لوحدها أن تحافظ على طلب اللجوء. ومع ذلك، قد يكون بعض هؤلاء الناس بحاجة الى بعض شكل من أشكال الحماية.

وتشكل جميع هذه الظروف والصراعات والكوارث الطبيعية وتغير المناخ تحديات هائلة أمام المجتمع الإنساني الدولي.

أحداث

كما أعلنته الجمعية العامة، يحتفل سنويا باليوم العالمي للاجئين في يوم 20 حزيران/ يونيو.

وفي 19 أيلول/ سبتمبر 2016 ، استضافت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا رفيع المستوى بشأن التصدي لتحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة، وذلك بهدف توحيد البلدان  لإتخاذ نهجا أكثر إنسانية وأكثر تنسيقا.

 

الموارد:

Drupal template developed by DPI Web Services Section