البيانات الضخمة لأغراض التنمية المستدامة

2017 © الأمم المتحدة
سيدة أوغندية تسمتع إلى المذياع.

البيانات الضخمة

 يزداد حجم البيانات في العالم زيادة مطردة. وبحسب بعض التقديران، اُنتجت 90% من البيانات في العالم في السنتين الماضيتين، ويُتوقع أن تزيد بمقدار 40% سنويا. والجزء الأكبر من تلك البيانات هي ما يمكن أن يُسمى’’عوادم البيانات‘‘، وهي البيانات التي تُجمع من حصيلة التفاعلات اليومية مع المنتجات والخدمات الرقمية، بما في ذلك الهواتف الخلوية وبطاقات الإئتمان ومنصات التواصل الاجتماعي. ويُعرف هذه الطوفان من البيانات بـ: البيانات الضخمة. فالبيانات تنمو بسبب تزايد تجميعها الهواتف الخلوية المتنوعة والرخيصة بما لها من قدرة على التقاط المعلومات. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تتضاعف السعة العالمية لخزن البيانات في كل 40 شهرا.

ثورة البيانات

بدأ ثورة البيانات فعليا بتغيير المجتمع. وثورة البيانات هي مصطلح يراد به حركة البيانات المفتوحة، وزيادة تعهيد الجموع، وجديد تكلنوجيات الاتصالات والمعلومات العالمية لجمع البيانات، والتدفق الهائل لإتاحة البيانات الضخمة خصوصا مع بروز الذكاء الصناعي وأنترنت الأشياء. وتتيح التطوارات في مجال الحوسبة الرقمية وعلم البيانات معالجة البيانات الضخمة وتحليها آنيا. ويمكن للمشاهدات الحاصلة من مناجم المعلومات تلك أن تكمل الإحصاءات الرسمية وبيانات الاستبيانات، مما يضيف عمال للمعلومات المتصلة بالسلوك الإنساني والتجربة الإنسانية نفسها. وبتكامل هذه البيانات الجديدة مع البيانات التقليدية، يصبح من الممكن إنتاج معلومات آنية أعلى جودة وأكثر تفصيلا وأوثق صلة.

الفرص المتاحة

البيانات هي شريان الحياة لعملية اتخاذ القرارات، كما أنها المادة الخام لعملية المساءلة. وفي القطاع الخاص اليوم، غدا تحليل البيانات الضخمة أمرا شائع مثله في ذلك مثل عملية تنميط المستهلك وقولبة الخدمات لتناسب الحاجات الشخصية للأفراد، فضلا عن استخدام التحليل التنبؤي في التسويق والإعلان والإدارة. ويمكن اعتماد تقنيات مشابهة للحصول على مشاهدات آنية لما يتصل برفاه الناس، فضلا عن استخدامها في تقديم المعونات للفئات الضعيفة. ويمكن للمصادر الجديدة للبيانات والتكنولوجيات الجديدة والنهج التحليلة الجديدة (إذا طبقت جميعها تطبيقا مسؤولا) أن تجعل من عملية اتخاذ القرارات القائمة على البراهين مسألة أكثر كفاءة ومرونة، فضلا عن امكانية تحسين قياس التقدم المحرز في ما يتصل بأهداف التنمية المستدامة.

المخاطر

لا بد من حماية العناصر الأساسية لحقوق الإنسان لتحقيق ما تتيحه البيانات الضخة من فرص.  فالخصوصية والأخلاقيات واحترام سيادة البيانات تتطلب جميعها منا  تقييم حقوق الأفراد جمبا إلى جمب مع النظر في الفوائد العائدة على الجماعة. وتُجمع معظم  البيانات الجديدة جمعا سلبيا — بمعنى التقاطها من المخلفات الرقمية التي يتركها الناس ورائهم — أو من خلال الاستدلالات التي تستخدم الخوارزميات.  ولإن البيانات الضخمة هي نتاج أنماط فريدة من السلوك الأفراد، فإن حذف المعلومات الشخصية الصريحة ربما لا يحمي الخصوصة حماية كاملة. وبالتالي فإن  الجمع بين عدة مجموعات بيانية يمكن له أن يؤدي إلى تحديد هوية الأفراد أو الجماعات، مما يعرضهم إلى أخطار محتملة. ومن هنا، يجب وضع تدابير الحماية السليمة للبيانات بما يمنع إساءة استخدام البيانات أو سوء استخدامها.

وهناك كذلك مخاطر تزايد التفاوت والتحيز. فقد أصبح هناك فعلا فجوات بينمن يملكون البيانات ومن لا يملكونها. وبدون اتخاذ إجراء مناسب، فربما فُتحت جبهة جديدة من التفاوت تقسم العالم نصفين بين من يعرفون ومن لا يعرفون. وكثير من الناس مُستثنون مما يجري في العالم الجديد للبيانات والمعلومات بسبب الحواجز اللغوية أو الفقر أو الجهل أو غياب الهياكل التكنولوجية الأساسية أو البُعد الجغرافي أو التمييز.  فهناك طائفة واسعة من الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، بما في ذلك بناء قدرات جميع البلدان وعلى وجه الخصوص البلدان الأقل نموا، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول النامية الجزيرة الصغيرة.

البيانات الضخمة للتنمية والعمل الإنساني

البيانات الضخمة وأهداف التنمية المستدامة

في عام 2015، شرع العالم في العمل على جدول أعمال التنمية، الذي عُرف بأهداف التنمية المستدامة. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف عملا متكاملا على التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية مع التركيز على التنمية التشاركية والشاملة التي لا يتخلف عنها أحد.  

ولم يزل هناك نقص في البيانات الحاسمة التي لا بد منها لوضع سياسات إنمائية وطنية وإقليمية وعالمية. وتفتقد كثير من الحكومات إلى سبل الحصول على البيانات الكافية المتصلة بشعوبها. وينطبق ذلك على الأفراد الأشد فقرا والأكثر تهميشا، وهم الفئات التي ينبغي على الزعماء السعي إلى التركيز عليهم لتحقيق القضاء على الفقر المدقع والقضاء على الإبعاثات الخطرة على البيئة مع حلول عام 2030 من خلال عملية تشمل  الجميع.

ويمكن للبيانات الضخمة أن تسلط الضوء على أوجه التفاوت في المجتمع مما لم يكن مشاهدا في السابق. فعلى سبيل المثال، تعاني النساء والفتيات — وهن غالبا ما يعملن في قطاعات غير رسمية أو في المنازل — من القيود الاجتماعية المفروضة على حركتهن، فضلا عن تهميشهن في عملية اتخاذ القرارات الخاصة منها والعامة.

ويجمع القطاع الخاص معظم البيانات الضخمة التي تنطوي على أهمية كبيرة لاستخدامها في للصالح العام. ولذا، يُرجح انتشار الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وسيكون التحدي الماثل  هو ضمان استدامتها على مر الزمن، فضلا عن ضرورة وجود أطر واضحة تحدد الأدوار التي يضطلع بها كل طرف والتوقعات المرجوة منه.

 

الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة

أحد الأدوار الرئيسية التي تضطلع بها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية هو وضع المبادئ والمعايير الموجهة للعمل الجمعي في ما يتصل بالاستخدام المأمون للبيانات الضخمة للتنميةو العمل الإنساني ضمن المجتمع العالمي وبما يتوافق مع الأعراف المشتركة. ويُراد لهذه المعايير زيادة فائدة البيانات من خلال إتاحتها إتاحة أكثر انفتاحا وشفافية، وتجنب التعرض للخصوصيات أو الإساءة لحقوق الإنسان من خلال سوء استخدام البيانات في يتعلق بالأفراد والمجموعات، و التقليل من التفاوت في إنتاج البيانات وسبل الحصول عليها واستخدامها. ولتحقيق  أهداف التنمية المستدامة في عالمنا الرقمي، لابد من الاعتراف بالحاجة إلى الوقاية من سوء استخدام البيانات، وضمان استخدامها استخداما مسؤولا لما فيه الصالح العام.

قدم فريق الخبراء الاستشاري المستقل التابع للأمين العام والمعني بتسخير ثورة البيانات لأغراض التنمية المستدامة توصيات محددة بشأن كيفية التصدي لهذه التحديات، داعيا لبذل جهود تقودها الأمم المتحدة لاستخدام ثورة البيانات في التنمية المستدامة.

  1. تعزيز وتشجيع الابتكار لسد الثغرات البيانية
  2. تعبئة الموارد للتغلب على التفاوت بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة، والتغلب على التفاوت بين الشعوب الغنية بموارد البيانات والشعوب التي تفتقر إليها. 
  3. إيجاد القيادة والتنسيق بما يتيح لثورة البيانات الاضطلاع بدورها الكامل في تحقيق التنمية المستدامة.

يزداد امتصاص تحليلات البيانات الضخمة على نطاق منظومة الأمم المتحدة في مصاحبة تنفيذ وكالات المنظمة وصناديقها وبرامجها لتطبيقات تشغيلية لأغراض التنمية والاستخدام الإنساني.

وأصدرت مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية إرشادات توجيهية عامة بشأن خصوصية البيانات وحمايتها والأخلاقيات المتصلة باستخدام البيانات الضخمة، التي تُجمع آنيا من قبل كيانات في القطاع الخاص في إطار أنشطتها التجارية وتشاركتها مع أعضاء المجموعة الإنمائية لأغراض تعزيز التنفيذ العملياتي لبرامجهم بما يدعم تحقيق جدول أعمال 2030.

وفي منتدى الأمم المتحدة العالمي الأول للبيانات، الذي عقد في كانون الثاني/يناير 2017، اجتمع ما يزيد عن 1400 مستخدم ومنتج للبيانات في القطاعين العام والخاص فضلا عن واضعي السياسيات وأعضاء من الوسط الأكاديمي والمجتمع المدني لاستكشاف  سبل تسخير قوة البيانات لأغراض التنمية المستدامة. وخرج المنتدى بنتائح مهمة، بما فيها تدشين خطة عمل كيب تاون العالمية لبيانات إنمائية مستدامة.

مبادرة غلوبال بلوص (النبض العالمي للأمم المتحدة)

غلوبال بلوص هي مبادرة إبتكارية للأمين العام للأمم المتحدة بشأن علوم البيانات. تذكي المبادرة الوعي بالفرص التي تتيحها البيانات الضخمة في ما يتصل بأغراض التنمية المستدامة والعمل الإنساني، كما أنها تهدف إلى تطوير حلول تحليلية عالية التأثير وتتيحها أمام الأمم المحدة والشركاء الحكوميين من خلال شبكتها للمراكز الابتكاريةة لعلوم البيانات، وهي بولص لابز في جاكرتا الإندونيسية، وكامبالا الأوغندية، ومقر الأمم المتحدة في نيويورك. وهي تهدف إلى خفض الحواجز التي تحول دون الاعتماد وتوسيع النطاق.

وللاستفادة من البيانات إستفادة مأمونة ومسؤولة، أنشأت مبادرة غلوبال بلوص برنامجا بشأن خصوصية البيانات، وأحد أجزاء ذلك البرنامج متعلق بالبحوث الجاري في الاستخدامات الحامية للخصوصية للبيانات الضخمة للأغراض الإنسانية والإنمائية. وأنشأت غلوبال بلوص مجموعة استشارية بشأن خصوصية البيانات مكونة من خبراء في الخصوصية من المشرعين والقطاع الخاص والوسط الأكاديمي ممن اشتركوا في حوار بشأن القضايا الحاسمة المتصلة بالبيانات الضخمة، وقدمت المجموعة مشورات بشأن تطوير أدوات الخصوصية والإرشادات التوجيهية على نطاق منظومة الأمم المتحدة. ولفهم المخاطر المرتبطة بالبيانات الضخمة، طورت غلوبال بلوص أداة تعمل في مرحلتين وتسمى ’’أداة تقييم المنافع والأضرار والمخاطر‘‘، وتشتمل على إرشادات توجيهية لمساعدة الممارسين في تقييم تناسب المخاطر والأضرار في المشروعات التي تعتمد على البيانات.

وشاركت غلوبال بلوص في تنظيم سلسلة الأمم المتحدة لحلقات العمل الخاصة بمختبر الابتكار البياني، التي كانت عبارة عن مبادرة تصدرتها يونسيف وبرنامج الغذاء العالمي. وهدفت السلسلة — التي تألفت من خمس حلقات عمل مواضيعية — إلى فهم قدرات الابتكار البياني القائم والحاجات ضمن منظومة الأمم المتحدة.

الشراكات بين القطاعين الخاص والمشترك

 لضمان إتاحة الحصول على المشاهدات الناتجة عن البيانات الضخمة على نطاق عديد الصناعات، لم تفتئ غلوبال بلوص تعمل مع القطاع الخاص لتفعيل مفهووم ’’العمل الخيري للبيانات‘‘، الذي يراد به استخدام بيانات الشراكات استخداما مأمونا ومسؤولا في إجرات العمل الإنساني ولأغراض التنمية المستدامة. فعلى سبيل المثال، أنشأت غلوبال بلوص في عام 2016 شراكة مع منصة توتير للتواصل الإعلامي الاجتماعي.

ويوميا، يتبادل الناس في كل أنحاء العالم تغريدات تعد بمئات آلاف الملايين بعشرات اللغات. تلك المحادثات تحتوي على معلومات آنية بشأن عديد القضايا، من مثل كلفة الغذاء والوظائف وإمكانية الحصول على الرعاية الطبية وجودة التعليم والتقارير بشأن الكوراث الطبيعية. وستتيح تلك الشراكة للوكالات الإنمائية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة امكانية تحويل البيانات العامة إلى معلومات قابلة للتنفيذ لمساعدة البلدان في كل أنحاء العالم.

وأحد الأمثلة على تلك الشراكات هي مبادرة ’’البيانات الضخمة للخير الاجتماعي‘‘، التي تستخدم البيانات الضخمة المتحة من شبكات الهاتف الخلوي استخداما يتيح التصدي للأزمات الإنسانية، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والأوبئة. وهناك كذلك منافشة ’’البيانات لما يتصل بالعمل المناخي‘‘، التي تربط الباحثين في كل أنحاء العالم بالأدوات والبيانات المتاحة من الشركات الرائدة بما يسمح بإيجاد حلول قائمة على البيانات للقضايا المناخية. فضلا عن ذلك هناك كذلك التعاونيات البيانية، التي هي شكل جديد من أشكال التعاون يتجاوز نموذج الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وبما يتيح للمشاركين من قطاعات عدة (وبخاصة الشركات) تشارك بياناتها لإيجاد  قيمة عامة. 

 

الموارد

تتاح موارد عدة على الصفحة الانكليزية الموازية (يرجى النقر عليها في صف اللغات أعلاه).

Drupal template developed by DPI Web Services Section